ابن خلدون

269

رحلة ابن خلدون

ذلك ، وقد كلّفني بالإكباب على تأليف هذا الكتاب لتشوّفه إلى المعارف والأخبار ، واقتناء الفضائل ، فأكملت منه أخبار البربر ، وزناته . وكتبت من أخبار الدّولتين وما قبل الإسلام ما وصل إليّ منها ، وأكملت منه نسخة رفعتها إلى خزانته ، وكان ممّا يغرون به السّلطان عليّ ، قعودي عن امتداحه ، فإنّي كنت قد أهملت الشّعر وانتحاله جملة ، وتفرّغت للعلم فقط ، « 1266 » فكانوا يقولون له إنّما ترك ذلك استهانة بسلطانك ، لكثرة امتداحه للملوك قبلك ، وتنسّمت ذلك عنهم من جهة بعض الصّديق من بطانتهم ، فلمّا رفعت له الكتاب ، وتوّجته باسمه ، أنشدته ذلك اليوم ، هذه القصيدة أمتدحه ، وأذكر سيره وفتوحاته ، وأعتذر عن انتحال الشّعر ، وأستعطفه بهدية الكتاب إليه ، وهي هذه : هل غير بابك للغريب مؤمّل * أو عن جنابك للأماني معدل هي همة بعثت إليك على النّوى * عزما كما شحذ الحسام الصّيقل « 1267 » متبوّأ الدّنيا ومنتجع المنى * والغيث حيث العارض المتهلّل حيث القصور الزّاهرات منيفة * تعنى بها زهر النجوم وتحفل حيث الخيام البيض يرفع للعلا * والمكرمات طرافها « 1268 » المتهدّل

--> ( 1266 ) استعمل ابن خلدون « قط » في الإثبات ، وهو استعمال جائز ، وردت به أحاديث صحيحة . وانظر تاج العروس « قط » ، شرح درة الغواص ص 29 - 31 . ( 1267 ) الصيقل ( كحيدر ) : شحاذ السيوف ، وجلّاؤها . ( 1268 ) الطراف : بيت من أدم ؛ والطراف من الخباء : ما رفعت من نواحيه لتنظر إلى خارج .